الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

588

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

ووجه الإشكال : أنّ الامّ متأخّرة عن الأب ؛ لما عرفت ، فيحتمل أن تكون متأخّرة عن الابن والبنت ؛ لأنّهما في مرتبة الأب ، قال في « الجواهر » : « وهو الأقوى » - أي تقديم الابن والبنت على الامّ « لأنّه من كسبه ، ولوجود ما يدلّ على عدم الوجوب على الامّ من الكتاب والسنّة ، بخلاف البنت » « 1 » ؛ أي والابن . ولكنّ الإنصاف : أنّه لاوجه للتأخير ؛ لما عرفت من أنّ وجه تأخير الامّ عن الأب ، هو ما ورد في قوله تعالى : فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وهو أجنبيّ عمّا نحن فيه ، واللَّه العالم . هذا كلّه في الترتيب من ناحية المنفق . وأمّا الترتيب من ناحية المنفق عليه ، فقد صرّح المصنّف بأنّه تجري فيه أيضاً قاعدة الأقرب ، فالأقرب ، فإذا كان عنده ما يكفي لجميع أقاربه - أعني أباه وأولاده ، مضافاً إلى نفسه وزوجته - فلا كلام . وأمّا إن لم يكفِ ما عنده لجميع من وجبت نفقتهم من الأقارب ، فيؤخذ بالأقرب ، فالأقرب ؛ فالإنفاق على الأب مقدّم على الجدّ ، كما أنّ الإنفاق على الولد مقدّم على ولد الولد . . . وهكذا . وإن كانوا في رتبة واحدة - كالأب مع الابن - يقسم بينهم بالسوية إذا أمكن ذلك ، وإلّا فيقرع بينهم . والحاصل : أنّ هذه المسألة - من أوّلها إلى آخرها ، على طولها وتفصيلها ، وكثرة فروعها ، مع ما قد يتفرّع عنها من عشرات الفروع - تبتني على قواعد ثلاث : الأولى : قاعدة الأقرب فالأقرب في باب الإنفاق ؛ استناداً إلى الإجماع ، أو الآية الشريفة ، أو رواية غياث ، وأولى من الجميع الارتكاز العرفي العقلائي في أمثال المقام . الثانية : قاعدة الاشتراك عند التساوي في المرتبة ، وهي ترجع إلى قاعدة العدل

--> ( 1 ) . جواهر الكلام 31 : 385 .